القاضي عبد الجبار الهمذاني

42

المنية والأمل

وبايعوه ، وقاتلوا معه ، وقتل معه . وقيل له : « ما يسرع بك إلى الخروج على المنصور ؟ » فقال : « أرسل عليّ - بعد أخذه عبد اللّه بن الحسن - فأتيته ، فأمرني بدخول بيت فدخلته ، فإذا بعبد اللّه بن الحسن مقتول ، فسقطت مغشيا عليّ ، فلما أفقت أعطيت اللّه ( كذا ) . » . [ الطبقة الخامسة ] عثمان بن خالد الطويل وكنيته أبو عمرو ، وهو أستاذ أبي الهذيل ، وهو الذي بعثه واصل إلى أرمينية ، كما قدمنا ، وله في الفضل والعلم منزلة لا تخفى . ومن هذه الطبقة : حفص بن سالم ، وهو الّذي بعثه واصل إلى خراسان ، وناظر ( جهما ) ، فقطعه ، وأجابه خلق كثير ، وغيره من أصحاب واصل ، كالقسم ابن السعدي الذي بعثه إلى اليمن داعيا ، وعمرو بن حوشب ، وقيس بن عاصم وعبد الرحمن بن قرة وابنه الربيع ، والحسن بن ذكوان ، أجابه في الكوفة خلق كثير ، وسائر الدعاة الذين بعثهم . ومن هذه الطبقة : من أصحاب عمرو بن عبيد : خالد بن صفوان ، حفص ابن العوام ، وصالح بن عمرو ، والحسن بن حفص بن سالم ، وبكر بن عبد الأعلى ، وابن السماك ، وعبد الوارث بن سعيد ، وأبو غسان ، وبشر بن خالد ، وعثمان بن الحكم ، وسفيان بن حبيب ، وطلحة بن زيد ، وإبراهيم بن حيى المدني ، أخذ مذهبه عن عمرو بن عبيد ، وحضر هو وأبو يوسف عند الرشيد « 1 » ، فسأل أبو يوسف عن مائة مسألة ، فأجاب ، ثم حل ازاره وقال : « أسألك ؟ فاستعفاه أبو يوسف ، وكان مالك بن أنس « 2 » يعاديه ، لأن إبراهيم كان يزعم أن مالكا من موالى أصبح ، ومالك يزعم أنه رجل منهم . قال قاضي القضاة : « وهذا إبراهيم هو الذي أخذ عنه الشافعي محمد بن إدريس ، وأخذ أيضا - أي الشافعي - عن مسلم بن خالد الزنجي قبل إبراهيم ، ومسلم هو من

--> ( 1 ) الرشيد : هو هارون ( الرشيد ) بن محمد بن المهدى ، خامس خلفاء الدولة العباسية ، له وقائع كثيرة مع ملوك الروم ، وهو صاحب قصة البرامكة . ولد سنة 149 ، ومات بطرس سنة 193 ه . ( الفرق ص 39 ) . ( 2 ) مالك ابن أنس : هو ، أحد الأئمة الأربعة ، توفى سنة 179 ه ، رضى اللّه عنه ( الفرق ص 21 ) .